السيد محمد تقي المدرسي

258

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

لم يواقعها ، سواء وقع كل طلاق في طهر أم وقع الجميع في طهر واحد ، فلو طلّقها مع الشرائط ثم راجعها ثم طلّقها ثم راجعها في مجلس واحد حرمت عليه ، فضلًا عما إذا طلّقها ثم راجعها ثم تركها حتى حاضت وطهرت ثم طلّقها وراجعها ثم تركها حتى حاضت وطهرت ثم طلّقها ، هذا في الحرة ، وأما الأمة فإذا طلقت طلاقين بينهما رجعة حرمت على زوجها حتى تنكح زوجاً غيره وإن كانت تحت حر . ( مسألة 3 ) : العقد الجديد بحكم الرجوع في الطلاق ، فلو طلّقها ثلاثاً بينها عقدان مستأنفان حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره ، سواء لم تكن لها عدة - كما إذا طلّقها قبل الدخول ثم عقد عليها ثم طلّقها ثم عقد عليها ثم طلّقها - أم كانت ذات عدة وعقد عليها بعد انقضاء العدة . ( مسألة 4 ) : المطلّقة ثلاثاً إذا نكحت زوجاً آخر وفارقها بموت أو طلاق حلت للزوج الأول وجاز له العقد عليها بعد انقضاء العدة من الزوج الثاني ، فإذا طلقها ثلاثاً حرمت عليه أيضاً حتى تنكح زوجاً آخر وإن كان ذاك الزوج الثاني في الثلاثة الأولى ، فإذا فارقها حلت للأول ، فإذا عقد عليها وطلّقها ثلاثاً حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره ، وهكذا تحرم عليه بعد كل طلاق ثالث وتحل له بنكاح الغير بعده وإن طلقت مائة مرة . نعم ، لو طلقت تسعاً طلاق العدة بالتفسير الذي أشرنا إليه حرمت عليه أبداً ، وذلك بأن طلّقها ثم راجعها ثم واقعها ثم طلّقها في طهر آخر ثم راجعها ثم واقعها ثم طلّقها في طهر آخر ، وهذا هو طلاق العدة ، فإذا حلت للمطلّق بنكاح زوج آخر وعقد عليها ثم طلّقها ثلاثاً كالثلاثة الأُولى ثم حلت له بمحلل آخر ثم عقد عليها ثم طلّقها ثلاثاً كالأوليين حرمت عليه أبداً . وبالجملة : إنما توجب التسع طلقات الحرمة المؤبدة إذا وقع طلاق العدة ثلاث مرات ، ويعتبر فيه أمران : ( أحدهما ) : تخلل رجعتين ، فلا يكفي وقوع عقدين مستأنفين ولا وقوع رجعة وعقد مستأنف في البين . ( الثاني ) : وقوع المواقعة بعد كل رجعة ، فطلاق العدة مركب من ثلاث طلقات ، اثنان منها رجعية وواحدة منها بائنة ، فإذا وقعت ثلاثة منه حتى كملت تسع طلقات حرمت عليه أبداً . هذا والأحوط « 1 » الاجتناب عن المطلقة تسعاً مطلقاً وإن لم تكن الجميع طلاق العدة .

--> ( 1 ) لا يترك .